الخميس، 28 فبراير، 2008

*أيهما أصح الباب الرئيس أم الباب الرئيسي



عالج أحمد مختار عمر رحمه الله هذه المسألة في كتابه عن أخطاء الإعلاميين (77-78) فذكر أنه كثر في لغتهم النسب إلى (رئيس) فيقال فكرة رئيسية، وذكر أن مصطفى جواد ومحمد العدناني حكما بخطأ هذه النسبة فالصواب عندهما القول: فكرة رئيسة؛ لأن (رئيس) صفة على (فعيل) وليس من المعروف جعل الصفة صفة نسبية؛ إذ ما يجعل صفة نسبية هو الاسم.ثم ذكر أن الأمر عرض على المجمع اللغوي فاختلفوا في أمره ولكن المجمع أصدر قرارًا بجواز استعمال مثل العضو الرئيسي بشرط أن يكون المنسوب إليه أمرًا يندرج تحته متعدد. وأورد رحمه الله دفاع فوزي الشايب عن استعمال (رئيسي) بأن النسب إلى الصفة وارد في القرآن وأقوال العرب، وأن من النحاة من أجازه، وأن القلقشندي قد استعمل (الرئيسية) في كتابه (صبح الأعشى). واكتفى أحمد مختار عمر رحمه الله بما أورده وكأنه يريد القول إنه تعبير وإن خالف المعروف فإنه سائغ وهذا موافق لصنيع المجمع. على أن الملاحظ أن استعمال (الرئيس) والمؤنث منه (الرئيسة) بدأ يشيع متابعة لبعض المصححين اللغويين موافقة لجواد والعدناني دون التفات إلى قرار المجمع أو كلام الشايب. والذي أذهب إليه أن استعمال (الرئيسي) و(الرئيسية) أصح عندي من استعمال (الرئيس، والرئيسة) على الرغم من استعمالهما في معجمي (العباب) للصاغاني، و(تاج العروس) للزَّبيدي، والعلة أن (الرئيسي) في رأيي ليس من قبيل النسبة إلى الصفة بل هو من قبيل النسبة إلى الاسم، وذلك أنها منسوبة إلى رئيس القوم أي رأسهم، وتحرير ذلك أن كلمة (رئيس) وإن كانت في الأصل صفة فهي صفة للرجل العاقل ولا توصف بها الأشياء وهي مأخوذة على أي حال من الاسم (الرأس) أو من الفعل (رَأَسَ) الذي أخذ من ذلك الاسم، والمهم أن هذه الصفة تحولت إلى الاسمية لكثرة استعمالها دون موصوفها كما تحولت الصفة (الجامع) من الوصفية إلى أن يكون اسمًا للمسجد الذي تصلى فيه الجمعة، فحين يقال جاء الرئيس لا يقصد جاء الرجل الرئيس كما تقول جاء الطويل أي الرجل الطويل، إذ الرئيس اسم لوظيفة اجتماعية. ثم إنه جرى النسب إلى هذا الاسم كما يجري النسب إلى الأسماء فيقال (رئيسيّ). ثم استعمل هذا الوصف على سبيل المجاز لكل أمر مهم كأهمية الرئيس وإن لم يندرج تحته أمور متعددة. وأمر آخر يدعونا إلى استعمال الصفة النسبية وهو أن المؤنث منها قياسي أما الصفة (رئيس) فهي صفة للمذكر خاصة وإن استعملت للأنثى استعملت بلفظها فيقال فلانة رئيس الوفد ولا يقال رئيسة. وأما (رئيسي) فمثل (مكي ومدني) تقول: رئيسية كما تقول: مكية ومدنية. ومن أجل ذلك أرى أن الرئيسيّ والرئيسيّة أصح في وصف الأشياء من الرئيس والرئيسة. فأقول قرأت الأبواب الرئيسية من الكتاب أي قرأت الأبواب المهمة.
ــــــــــ
المجلة الثقافية (صحيفة الجزيرة)، الإثنين 30 ,ذو القعدة 1428ﻫ,العدد 226.

ليست هناك تعليقات: